عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
167
اللباب في علوم الكتاب
أيمانكم ، وإنما قدّرنا ناصبا آخر لملك اليمين ؛ لأن النكاح لا يقع في ملك اليمين ، إلا أن يريد به الوطء في هذا ، والتزويج في الأول ، فيلزم استعمال المشترك في معنيين أو الجمع بين الحقيقة والمجاز ، وكلاهما مقول به ، وهذا قريب من قوله : [ الرجز ] 1742 - علفتها تبنا وماء باردا * . . . « 1 » وبابه . وقرأ الحسن « 2 » وأبو جعفر : « فواحدة » بالرفع ، وفيه ثلاثة أوجه : أحدها : الرفع بالابتداء ، وسوّغ الابتداء بالنكرة اعتمادها على فاء الجزاء ، والخبر محذوف أي : فواحدة كافية . الثاني : أنه خبر مبتدأ محذوف أي فالمقنع « 3 » واحدة . الثالث : أنه فاعل بفعل مقدّر أي : فيكفي واحدة . و « أو » على بابها من كونها للإباحة أو التخيير . و « ما » في « ما مَلَكَتْ » كهي [ في قوله ] : « ما طابَ » [ فإن قيل : المالك هو نفسه لا يمينه ، فلم ] « 4 » أضاف الملك لليمين [ فالجواب ] « 5 » لأنها محل المحاسن ، وبها تتلقّى رايات المجد . وروي عن أبي عمرو : « فما ملكت أيمانكم » ، والمعنى : إن لم يعدل في عشرة واحدة فما ملكت يمينه . وقرأ ابن أبي عبلة « 6 » « أو من ملكت أيمانكم » . ومعنى الآية : إن خفتم ألا تعدلوا بين هذه الأعداد كما خفتم ترك العدل فيما فوقها فاكتفوا بزوجة واحدة ، أو بالمملوكة . قوله : « ذلِكَ أَدْنى » مبتدأ وخبر ، و « ذلك » إشارة إلى اختيار الواحدة أو التسرّي . و « أدنى » أفعل تفضيل من دنا يدنو أي : قرب إلى عدم العول . قال أبو العباس المقرئ : « ورد لفظ أدنى في القرآن على وجهين : الأول : بمعنى أحرى قال تعالى : ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا . والثاني : بمعنى « دون » قال تعالى : أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ [ البقرة : 61 ] يعني الرديء بالجيد » .
--> ( 1 ) تقدم برقم 161 . ( 2 ) وبه قرأ عبد الرحمن بن هرمز والجحدري . انظر : المحرر الوجيز 2 / 7 ، والبحر المحيط 3 / 172 ، والدر المصون 2 / 303 . وقال : ورويت هذه القراءة عن أبي عمرو . ( 3 ) في ب : المتبع . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) انظر : البحر المحيط 3 / 172 ، والدر المصون 2 / 303 .